أبي حامد بن مرزوق
186
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة ، وهو على ثلاثة أنواع : ( النوع الأول ) أن يتوسل به ، بمعنى أن طالب الحاجة يسأل الله تعالى به أو بجاهه أو بركته ، فيجوز ذلك في أحوال الثلاثة وقد ورد في كل منها خبر صحيح ، أما الحالة الأولى قبل خلقه فيدل لذلك آثار عن الأنبياء الماضين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين اقتصرنا منها على ما تبين لنا صحته ، وهوما رواه الحاكم أبو عبد الله بن البيع في المستدرك على الصحيحين أو أحدهما ( وساق إسناده إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي تعالى عنه ) ، قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( لما اقترف آدم عليه السلام الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله تعالى يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ، قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، فعرفت أنك لم تضعف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ) . فقال الله تعالى : صدقت يا آدم لأحب الخلق إلي وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في هذا الكتاب ، ورواه البيهقي أيضا في دلائل النبوة وقال تفرد به عبد الرحمن ، وذكره الطبراني وزاد فيه ، ( وهو آخر الأنبياء من ذريتك ) . وذكر الحاكم مع هذا الحديث أيضا عن علي بن حماد العدل ، وساق إسناده إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام : يا عيسى آمن بحمد وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ولولاه ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله فسكن . قال الحاكم : هذا حديث حسن صحيح الإسناد ولم يخرجاه انتهى ما قاله الحاكم ، والحديث المذكور لم يقف عليه ابن تيمية بهذا الإسناد ولا بلغه إن الحاكم صححه